السيد مرتضى العسكري

78

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

ثمّ اتّفق أن رسول اللّه ( ص ) سدَّ باب أبيها إلى المسجد ، وفتح باب صهره ؛ « 1 » ثمَّ بعث أباها ببراءة إلى مكّة ، ثمَّ عزله عنها بصهره ، « 2 » فقدح ذلك أيضاً في نفسها ، وولد لرسول اللّه إبراهيم من مارية ، فأظهر عليّ بذلك سروراً كثيراً ؛ وكان يتعصّب لمارية ، ويقوم بأمرها عند رسول اللّه ( ص ) ميلًا على غيرها ، وجرت لمارية نكبة ، فبرَّأها عليّ منها ، وكشف بطلانها ، أو كشفه اللّه على يده ؛ وكان ذلك كشفاً محسّاً بالبصر ، لا يتهيّأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزل ببراءة عائشة ، وكلُّ ذلك ممّا يوغر صدر عائشة عليه ، ويؤكّد ما في نفسها منه ؛ ثمّ مات إبراهيم ، فأبطنت شماتة ، وإن أظهرت كآبة ، ووجم عليُّ من ذلك ، وكذلك فاطمة ، وكانا يؤثران مارية ، ويريدان أن تتميّز عليها بالولد ، فلم يقدَّر لهما ولا لمارية ذلك ، وبقيت الأمور على ما هي عليه . . . وكان عليُّ لا يشك أنّ الامر له ، وانّه لاينازعه فيه أحد من الناس ؛ ولهذا قال له عمّه : أُمدد يدك أُبايعك ، فيقال : عمّ رسول اللّه بايع ابن عمّ رسول اللّه ، فلا يختلف عليك اثنان . قال : ياعمُّ وهل يطمع فيها طامع غيري ! قال : ستعلم ! قال : فإنّي لا أُحبّ هذا الامر من وراء رتاج ؛ « 3 » وأُحبُّ أن أصحر به ؛ فسكت عنه . « 4 » فلمّا ثقل رسول اللّه في مرضه ، أنفذ جيش أسامة ؛ وجعل فيه

--> ( 1 ) . مسند أحمد ومنتخب الكنز 5 / 29 ، والكنز 6 / 152 الحديث 2495 والمستدرك 3 / 125 . والترمذي 13 / 176 ولم يسد باب أبي بكر لأنه كان بالسنح . ( 2 ) . مسند أحمد 1 / 331 المستدرك 3 / 52 عن ابن عباس ، وص 6 من خصائص النسائي ، ومسند أحمد 1 / 2 عن طريق أبي بكر ومسند أحمد 1 / 351 عن طريق علي ، وص 20 من خصائص النسائي وعبد اللّه بن عمر راجع : المستدرك 3 / 51 . ( 3 ) . الرتاج : الباب المقفل . ( 4 ) . راجع : المرشّحون للبيعة من عبد اللّه بن سبأ ، المدخل ص 31 نجد تفصيل المحاورة هناك مع بيان رأينا فيه .